الحسن الهمداني ( ابن الحائك )

175

الإكليل من أخبار اليمن وأنساب حمير

قال رسول اللّه : هل تدرين ما كان يكنى معدّ ؟ قلت : لا . قال : كان يكنى أبا قضاعة . وهذا مما لا متعلّق لهم به لأن الأسماء والكنى موضوعة لمن أخذ منها غير محظورة ، أليس هذا الهميسع والهميسع من ولد إسماعيل ونبت بن مالك بن إسماعيل ونبت بن مالك بن زيد بن كهلان . وكذلك جميع الأسماء . ومما موّهوا به من الشعر قول النابغة في النعمان بن الحارث بن أبي شمر الغساني « 1 » : فإن يرجع النعمان نفرح ونبتهج * ونأت معدّا ملكها وربيعها ويرجع إلى غسّان ملك وسؤدد * وتلك المنى لو أننّا نستطيعها قالوا : فلم يكن بالشام أحد من معدّ إلا قضاعة وإنما عنى النابغة نفسه وأمثاله ممن كان يعدّ بالشعر والجاه كما قال فيه : سجود له عدنان « 2 » يرجون فضله * وترك ورهط الأعجمين وكابل

--> - قدم عروة بن الزبير على الوليد بن عبد الملك ومعه ولده محمد بن عروة ، فدخل محمد دار الدواب فضربته دابة فخر ميتا ووقعت في رجل عروة الأكلة فقطعها بالمنشار ، وهو شيخ كبير ولم يمسكه أحد ، والوليد مشغول بمن يحدثه ، فلم يتحرك ، ولم يشعر الوليد أنها قطعت حتى كويت ، فشم رائحة الكي ، وقال : « لقد لقينا من سفرنا هذا نصبا » ومع هذا فلم يدع ورده تلك الليلة ، وبالمصادفة قدم قوم من بني عبس فيهم رجل ضرير ، فسأله الوليد عن عينيه ، فقال : يا أمير المؤمنين بت ليلة في بطن واد ولا أعلم عبسيا يزيد ماله على مالي ، فطرقنا سيل فذهب ما كان لي من أهل وولد غير بعير وصبي مولود ، وكان البعير صعبا فوضعت الصبي واتبعت البعير فلم أجاوز إلا قليلا حتى سمعت صيحة ابني في فم الذئب وهو يأكله ، فلحقت البعير لأحبسه فنفحني برجله على وجهي فحطمه وذهب بعيني فأصبحت لا مال لي ولا أهل ولا ولد ولا بصر ، فقال الوليد : انطلقوا به إلى عروة ليعلم أن في الناس من هم أعظم بلاء . وكان أحسن من عزاه إبراهيم بن محمد بن طلحة ، فقال : « واللّه ما بك حاجة إلى المشي ولا أرب في السعي ، وقد تقدمك عضو من أعضائك ، وابن من أبنائك إلى الجنة والكل تبع للبعض إن شاء اللّه ، وقد أبقى اللّه لنا منك ما كنا إليه فقراء ، وعنه غير أغنياء من علمك ورأيك ، نفعك اللّه به وإيانا ، واللّه ولي ثوابك والضمين بحسابك » وكانت ولادته سنة اثنتين وعشرين للهجرة ، وتوفي سنة ثلاث وتسعين ، وقيل أربع وتسعين بقرية له قرب المدينة يقال لها ( فرع ) بضم الفاء وسكون الراء على أربع ليال من المدينة . وسيأتي ذكرها إن شاء اللّه . ( 1 ) النعمان بن الحارث هو أحد ملوك الشام وتملك سبعا وثلاثين سنة في رواية حمزة الأصفهاني ويكنى أبا كرب ، وأما أبوه الحارث فكان له مقام رفيع عند الروم وكانوا يهابون سطوته ويعجبون بشجاعته وقد بالغوا في تقريبه وترقيته والخلع عليه حتى سموه ملكا وبطريقا وبلغ من شهرته وشدة بأسه ، حتى كانت النساء يخوفن أولادهن باسمه فإذا بكى أو تمرد قالت له أمه « اسكت وإلا أتيتك بالحارث بن جبلة » وله أخبار وحوادث مذكورة في التواريخ « اليعقوبي ج 1 ص 235 ، جرجي زيدان ص 8 » . ( 2 ) فيما سبق ص 100 « سجود له غسان » وكذلك في ديوانه « قعود له غسان » .